|
المنتدى :
الترجمة ≡ Translation
كيف تتعامل مع النص الشعري ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
...ربما لا يكون ملائما بعض الشيء ان ادرج موضوعا باللغة العربية ...لكن صراحة وجدت هذا الموضوع قيم جدا ...لكل من يمتلك موهبة الكتابة والترجمة الشعرية ..ولكن ليس لديه الشجاعة الكافية للخروج من جلباب الترجمة الحرفية ربما بسبب خوفه من الابتعاد عن النص الاصلي ...او عدم ثقتة بقدرته على مجاراة نص ما ونقله الى لغة اخرى ...
بما اننا تطرقنا لترجمة النصوص الشعرية ..والشيء بالشيء يذكر ...من زمن راودتني فكرة تتعلق بهذا الجانب ..احبذ لو نقوم بترجمة مجموعة من القصائد ...بالتعاون مع كل من يرى في نفسه القدرة على الترجمة الشعرية ..من اعضاء هذه المدرسة ..ومن ثم نستطيع لاحقا ان نصدر ديوانا ..مترجما بإسم مدرسة إسال وبإسم كل من عمل..فيه ...
مجرد اقتراح ...واتمنى ان الاقي الرد
كيف يتعامل المترجمون مع النصوص الشعرية؟
ليس خافيا على أحد إن الترجمة الأدبية فن صعب، وإنها علم لا يؤتى لطالبه بسهولة ويسر ولا يناله كل من هب ودب، وان كل مراكبها صعب إلا إن أصعبها مركب الشعر.
فترجمة الشعر عملية يكتنفها الكثير من الخلق والإبداع شأنها شأن الإبداع الشعري ذاته. لذلك فكلما ازداد نفاذ المترجم إلى أعماق النص لفك مغاليقه، كلما اتسعت مساحات الإبداع أمامه وكبر هامشه بين يديه وكلما تضاءل بالتالي خوفه، ولا أقول تخوفه أو تهيبه، من النص الشعري.
لا يكفي لمن يتصدى لترجمة الشعر امتلاك بعض المؤهلات الأكاديمية كالشهادة العليا أو التمتع ببعض الامتيازات الحياتية كالعيش في بلد أجنبي، ذلك لأن الترجمة بوصفها فناً وعلماً في آن واحد تتطلب مهارات وقدرات إضافية أخرى يعرفها من خاض غمارها وركب مركبها الصعب، فمنها ما يتعلق بالجانب العلمي، وهو جانب ينبغي أن يكون التحصيل العلمي فيه قد وفر للمترجم فرصة امتلاك ناصية اللغة، بل اللغتين معا، إلا انه وحده لا يمكن أن يكون بديلا عن الجانب الفني والذوقي، أو ما اصطلح عليه بالموهبة، أي تلك القدرات والملكات التي ينبغي أن يتوافر عليها المترجم لكي يستطيع بوساطتها توظيف علمه وخبرته ومؤهلاته توظيفا يصب في النهاية في صالح عملية الترجمة لكي تكون بذلك عملا إبداعيا يطمح إلى مضاهاة الأصل.
إن عدم الإحاطة التامة والمعرفة الكاملة بالنص الشعري من حيث طبيعة لغته ومعانيه السياقية المستنبطة من النص نفسه، لا من القواميس، ومن حيث دلالات صوره ورموزه وتناصاته وإحالاته الثقافية المختلفة، ومن حيث بناه النحوية السطحية والعميقة، وأخيرا وليس آخرا من حيث نظامه الصوتي الوزني والإيقاعي والتقفوي وغير ذلك، كل هذه سوف تؤدي بالتأكيد إلى ترجمة النص الشعري ترجمة حَرْفية لا روح فيها يكون المترجم قد انتزع من خلالها الحياة من القصيدة الأصل ليعطينا جثة هامدة باللغة الأخرى.
ثمة أسباب عديدة تكمن وراء ذلك، منها ما هو ناتج عن بعض الأفكار الخاطئة عن ماهية الترجمة الأدبية وطبيعتها. من هذه الأفكار مثلا الاعتقاد السائد بأن الترجمة الجيدة الممكنة الوحيدة هي ترجمة الأفكار، أو المضامين، وليس الكلمات. قد يصح هذا الاعتقاد في ترجمة النصوص التي هي أقرب للعلمية منها إلى الأدبية، نصوص ليس للأسلوب والصياغة اللغوية دور مهم فيها، نصوص يهتم كتابها بإيصال الأفكار أكثر من اهتمامهم بطريقة إيصالها. أما في ترجمة الشعر، فالأمر بكل تأكيد مختلف تماما.
إن القصيدة، أية قصيدة، تخلق واقعا مختلفا عن الواقع الحقيقي حتى لو كانت صادقة كل الصدق في محاكاة هذا الواقع. وإلا لما كان الشعر خلقا وإبداعا.
القصيدة تخلق واقعا ينبغي على المترجم أن يتعامل معه وفق قوانينه هو، وليس وفق قوانين تفرض عليه من خارجه حتى لو كانت تلك القوانين صارمة صرامة قواعد اللغة ونحوها وإلا لما خرج شعراء كبار مثل شكسبير على قواعد اللغة أحيانا وبالأخص عندما تقف اللغة في بعض جوانبها عاجزة عن تلبية حاجاته الإبداعية، وهذا الخروج هو في حقيقة الأمر ليس إلا خروجا مجازيا لا يتم إلا من داخل هذه اللغة ووفقا لقوانينها لا كما يراه بعض النحاة المتزمتين مثلا على انه خروج على لغة الأسلاف، والشواهد كثيرة في أدبنا العربي كما في آداب الأمم الأخرى.
إن الشعراء الكبار من أمثال المتنبي وشكسبير هم الذين أثروا لغاتهم ونفخوا فيه الحياة على مر العصور من خلال قدرتهم على الخلق والإبداع في لغة شعرهم. ومثلما يؤدي الشعراء الكبار هذا الدور في لغاتهم الأم كذلك ينبغي أن يكون في حسبان المترجم انه يلعب الدور ذاته فيما يخص لغته التي يترجم إليها، دورا لا يقل أهمية عن سابقه في الخلق والابداع. من هنا فان مسؤولية المترجم كبيرة وخطيرة، يضاف إليها انك تستطيع التعبير عن أفكارك على قدر كبير من الترابط المنطقي والوضوح، أما التعبير عن أفكار غيرك بالقدر نفسه من الترابط والوضوح فليس بالأمر الهين على الإطلاق.
يتعامل بعض المترجمين مع النص الشعري بحَرْفية مبالغ فيها تصل حد التقديس حتى لكأن النص متحجرة من متحجرات ما قبل التاريخ وليس عملا إبداعيا ينبض بالحياة ويقبل أن يتنفس حياة جديدة إذا ما نفخت فيه بلغة جديدة؛
وهناك من المترجمين من يستسهل الترجمة الأدبية حتى كأنها تصريف عملة؛
وهناك منهم من لا يستطيعون سبر أغوار النص فتراهم يحومون حوله ويطوفون طوافهم حول المحراب فلا يستطيعون كسر قشرته والنفاذ إلى داخله فيترجمون قشرته فتأتي ترجمتهم ركيكة في لغتها وصياغاتها وأسلوبها وبعيدة كل البعد عن روح النص الأصلي. وهم يفعلون ذلك بحجة الأمانة للنص.
| توقيع : Miss Twix |
|
سأصبــــر حتى يعلم الصَــبــــرُ أننــــي ..
صبرت ُ على أمـْـــر ٍ أمَــــر ُّ منَ الصـَبر ِ ..
20- 1- 1432 هـــ
...................... |
التعديل الأخير تم بواسطة Miss Twix ; 21-04-2009 الساعة 12:03 AM
|