الترجمة ≡ Translation
تعرف على أساسيات و قواعد الترجمة من العربية للإنجليزية و العكس و ناقش ترجمتك.

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-04-2010, 06:10 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
ESAL SPIRIT
اللقب:
مجلس ادارة المدرسه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ESAL SPIRIT


من مواضيعه :
0 فقط للمتميزين في مدرسة اسآل ... هنا نطور مفرداتنا اللغوية
0 أرشح white lilac للإشراف على قسم الأدب
0 تحذير لـ دكتورة قلة: تواجد غير ملائم لمحتوى المدرسة - نشر مواقع غير آمنة
0 عاجل: استفتاء بخصوص عمل دورة للترجمة 2012
0 رفع ملف على موقع ال mediafire
البيانات
التسجيل: Oct 2009
العضوية: 2132
المشاركات: 4,969 [+]
بمعدل : 5.84 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 74
نقاط التقييم: 5552
ESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond repute
ESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond reputeESAL SPIRIT has a reputation beyond repute
شكراً: 2,204
تم شكره 1,756 مرة في 1,029 مشاركة

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ESAL SPIRIT غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الترجمة ≡ Translation
Post مقالات في فن الترجمة

دراسة اللغة الأجنبية ودراسة الترجمة

من البديهي أنه لا يمكنك أن تبدأ في دراسة وتعلم الترجمة وفنونها إلا بعد أن تدرس لغة أجنبية –غير لغتك- أو أكثر، وبعدها يمكنك أن تشرع في دراسة وتعلم الترجمة.
وقد يقتضي الأمر أن تحصل على إجازة جامعية أو درجة أكاديمية عليا قبل أن تبدأ في دراسة الترجمة.
وحتى يتسنى لك أن تخطو أول خطواتك على طريق احتراف الترجمة فلابد أن نتناول أولاً الفوارق الجوهرية بين دراسة لغة أجنبية ودراسة الترجمة....
إن هناك ثمة اختلاف كبير بين تعلم اللغة الأجنبية وما يستوجبه ذلك من معرفة أبجدياتها، وقواعدها النحوية، والطرق التركيبية والأسلوبية، والقواعد الإملائية، والإنشاء والمحادثة وغير ذلك من نواحي، فقد تتطلب الترجمة معرفة هذا كله إلا أنها تتخطاه بكثير إلى مرحلة أعلى وهي فهم اللغة المترجم عنها (لغة المصدر) وتمام المعرفة بها، ثم نقلها إلى اللغة المترجم إليها (لغة الهدف) بصورة مفهومة ويمكن إدراكها ومعرفة محتواها.
وعند تعلم اللغة قد يقع الدارس في بعض الأخطاء التي يعتاد عليها ويعرف كيفية تجاوزها بالممارسة وضمن قوالب ثوابت كتصريف الفعل أو استخدام الضمائر أو بنية الجملة أما في الترجمة فالصعوبات دوماً متجددة مختلفة في كل مرة وفقاً للنص المطلوب ترجمته.
والترجمة عملية متكاملة العناصر بينما اللغة تقف عند عنصر واحد متضمن في الترجمة ألا وهو عنصر التواصل.. كما أن اللغة تقوم على البناء اللفظي الدلالي بينما الترجمة تقوم على استخدام البناء اللفظي الدلالي للتعبير عن ثقافة ومفاهيم أبعد من معنى الكلمات.
وقد نستخدم الترجمة كأداة من أدوات تعلم اللغة الأجنبية عندما نريد توضيح معاني المفردات من خلال الاستخدام المعجمي، ولكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن الترجمة هي مجرد حصر للمترادفات واستبدال ألفاظ لغة المصدر بلغة الهدف.





فلننظر إلى المثال التالي

I am happy, I passed the exam
إنني مسرور لأني اجتزت الامتحان
فإذا نظرنا إلى هذا المثال لوجدناه يوضح لنا أن الترجمة ليست استبدال لفظي للمترادفات وإنما تأخذ أبعاداً أخرى... وإذا حللنا المفردات الواردة فيه لوجدناها
I....... أنا
am ...... يكون
happy..... سعيد أو مسرور
passed..... مر أو تجاوز أو اجتاز
the....... أداة التعريف (ال)
exam..... امتحان، استجواب

فإذا أعدنا تركيب الجملة وفقاً للاستبدال اللفظي لأصبحت صياغتها-في أحسن صورها- كالتالي

أنا أكون مسرور، أنا اجتزت الامتحان...

وهذه ليست ترجمة ولا يمكن بأي حال أن نسميها ترجمة وإنما هي -في أفضل حالاتها-عملية استبدال لفظي مع بعض التصريفات الصياغية لجعلها مقبولة أو شبه مفهومة ... أما الترجمة فتتجاوز تلك المرحلة بكثير، فهي تعمد إلى الإفهام من خلال استخدام صيغ مناسبة
إننا عندما ندرس الترجمة فإن أول نقطة يجب أن نضعها في الاعتبار أن لا نتعامل مع النص على أساس محتواه اللغوي أو نتجه إلى تحديد التحديات اللفظية فيه بل ينبغي أن نضع نصب أعيننا أننا أمام نص يتطلب منا أن نفهمه وأن نربط بين ما فهمناه وبين الطريقة التي استخدم اللفظ ومن ثم نتجه إلى اختيار أنسب الألفاظ في اللغة الهدف والتي يمكن من خلالها نقل نفس المعنى.
وفي المثال السابق ربما لا نجد صعوبات كالتي سنتناولها في الأمثلة التي ستدرج لاحقاً ولكن ما يهمنا هنا هو أن نركز على الفارق بين استخدام اللغة وقواعدها والصياغة اللفظية وبين المعالجة الترجمية التي تعنى بالمعنى والمضمون.





ولكي نستبين الفارق بصورة أوضح فلنأخذ المثال التالي:


" جاء زيد وحينما حادثناه لم نعرف منه حقيقة الأمر"

ودون أن نعطي المقابل الترجمي لهذه العبارة بأي لغة... لنقف عند هذا الجزء من العبارة...
"لم نعرف منه..." في هذه الجملة قمنا بعملية فصل جزئي لبعض من محتوى العبارة ( أخذنا بعضاً منها) وقد يمكننا أن نستبدل ألفاظ الجملة أو أن نترجم هذه الألفاظ ضمن صياغة أسلوبية مقبولة... ولكن ... أين المعنى والمضمون؟؟؟!!!
من الذي لم نعرف منه؟ وما الذي لم نعرفه منه؟ وغير ذلك من أسئلة يستوجبها البحث عن معنى ومضمون الكلام
وعلى ذلك لابد أن نستبين قاعدة أساسية إن "الفصل" أو "استقطاع" أجزاء بعينها من الكلام دون إلمام بالمعنى الكلي سيأخذنا إلى نواحي بعيدة وقد يخرج بنا عن المضمون الأصلي للموضوع.
ومن هنا لابد وأن نضع نصب أعيننا أن الترجمة في جوهرها هي عملية تفسير للنص بصورة لا لبس فيها ولا غموض مع الحفاظ على بنيته وتكوينه اللفظي.
عندما نبدأ في ترجمة جملة ليست بلغتنا الأم إلى لغة أخرى فإننا أول ما نهتم به هو توصيل المعنى، ويتبادر إلى ذهن المترجم تساؤل حول ما سيفهمه المتلقي ... وبينما نجد أن دارس اللغة أو مستخدمها يهتم بإنشاء عبارات يمكن تقييم محتواها اللفظي والبنائي والنحوي فإن المترجم معني بترجمة نصوص يمكن فهم محتواها ومضمونها وهذا لا يعني أن ما يقوم به المترجم قد يخرج عن نطاق التقييم والنقد.
وبينما نجد دارس اللغة ملتزم بقواعد لغوية فإن المترجم مقيد بسمات أسلوبية يسعى من خلالها لتوصيل مضمون النص بنفس الأسلوب الذي تمت صياغته به.



***


اللغة والترجمة والثقافة

لكي نقف على المعنى الحقيقي للترجمة وقبل أن نشرع في تناول تفصيلات ودقائق صناعة الترجمة لابد وأن نتناول تلك العلاقة التي تربط بين أضلاع مثلث اللغة والترجمة والثقافة... ولكي نصل إلى جوهر نشاط الترجمة فلابد أن نتناول المقصود باللغة والثقافة....
فالتعريف الشائع للغة على أنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم وهي عبارة عن رموز تعبيرية نتعلم استخدامها كوسيلة لتوصيل الأفكار فالكتابة والقراءة والإيماءات والكلام جميعها أشكال من اللغة وهي الجهاز الرمزي الذي يقرن الصوت بالمعنى
أما الثقافة فرغم تعدد تعريفاتها إلا أننا يمكن أن نجملها في التعريفات التالية:
• الثقافة كل الأنشطة الاجتماعية في أوسع معانيها مثل اللغة والزواج والفن.
• الثقافة هي أسلوب حياة تتبعه الجماعة أو القبيلة تتضمن مجموعة المعتقدات.
• أنها ذلك الكل المركَّب الذي يشمل العادات التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع.
• أنها ذلك الكل المركَّب الذي يشمل العادات الاجتماعية في جماعة ما وكل ردود أفعال الفرد المتأثرة بعادات المجموعة التي يعيش فيها وكل منتجات الأنشطة الإنسانية التي تتحدد بتلك العادات
• الثقافة هي المجموع الكلي لأساليب الفعل والتفكير لجماعة اجتماعية وهي تمثل مجموع التقاليد والمعتقدات والإجراءات المتوارثة
• أنها ذلك المجموع الكلي لما يكتسبه الفرد من مجتمعه تلك المعتقدات والأعراف والمعايير الجمالية وعادات الطعام والحرف التي لم يُعَرِّفها الفرد نتيجة نشاطه الابتكاري بل عرفها كتراث الماضي ينتقل إليه بواسطة التعلُّم الرسمي وغير الرسمي
• الثقافة هي ذلك الكل المتكامل الذي يتكوَّن من الخصائص البنائية لمختلف المجموعات الاجتماعية من الأفكار الإنسانية والمعتقدات والأعراف والحرف والأدوات
• الثقافة هي طريقة حياة الناس» في مجتمع معيَّن
• الثقافة هي ذلك المجموع الكلي لذلك النسق الكلي من المفاهيم والاستعمالات والتنظيمات والمهارات والأدوات التي تتعامل بها البشرية مع البيئة لإشباع حاجاتها
• الثقافة تتكوَّن من السلوك ومن الأفكار التي يكتسبها الأفراد من خلال المجتمع
وهناك العديد من التعريفات التي تناولت الثقافة ومفهومها

وإذا نظرنا إلى تعريفات اللغة والثقافة فسنقف عند حقيقة أن اللغة جزء من الثقافة ومفهوم الثقافة أشمل ويتضمن اللغة كـأحد مكوناته ...
وعلى ذلك فإننا نجد أن الترجمة هي الجسر اللغوي الذي تعبر عليه الثقافة.
المترجم فرد من المجتمع يستخدم اللغة كأداة للتواصل، والترجمة في أصلها هي ترجمة ثقافة إلى ثقافة أخرى. وبما أن التواصل سمة أساسية في المجتمع الواحد... وإذا نظرنا لكل مجتمع على أنه جزء من مجتمع أكبر هو عالمنا فإننا لا نستغرب سعي هذه المجتمعات للتواصل فيما بينها على نطاق أوسع من تواصل الأفراد ... وهنا تبرز قيمة الترجمة ودورها، وإذا أضفنا واقع العولمة إلى ذلك لصرنا على يقين من أهمية الترجمة ووقفنا على حجم الاهتمام العالمي بها.


***

إقرأ ...إقرأ..إقرأ

إن أول درجات سلم الترجمة بل وقاعدة هرمها هي القراءة .. فعندما تقرأ يبدأ عقلك في التعامل مع العديد من المهام بصورة فائقة السرعة حتى أنك قد تظن أنها تتم بشكل تلقائي... فعندما تقرأ تطالع عيناك الأحرف والمقاطع والكلمات والجمل والعبارات وهذه العملية أشبه بتلقيم البيانات للعقل ليبدأ في التعامل معها واستيعابها ... لذا فإن أول شرط من شروط الترجمة الجيدة لأي نص أن تقرأ النص بصورة جيدة وبالتالي تفهمه جيداً، وتسعى بعد ذلك إلى ترجمته بصورة جيدة عبر نص يمكن للمتلقي قراءته وفهمه جيدا
ويمكننا تطبيق نفس الأمر على عملية الاستماع حيث يتم تحويل الأصوات المفردة إلى تراكيب صوتية تحدد منطوق الكلمة وتستدعي معناها المختزن في العقل أو تدفع المستمع إلى البحث عن معناها. وكما هو الحال في القراءة فإن الأحرف المفردة كالأصوات المفردة لا تحمل أي معنى.
وقد يمكنك أن تكون صورة عامة عن محتوى النص ومضمونه من خلال قراءتك –أو سماعك- للفقرات الافتتاحية منه أو بداياته.
إننا إذا قلنا بأن عملية القراءة بالغة الأهمية عندما نشرع في ترجمة نص ما، فإنها كذلك لا تقل أهمية عند إتمام عملية الترجمة فلابد أن نعيد قراءة ما ترجمناه والتأكد من أن المتلقي يستطيع قراءته بيسر وسهولة ويمكنه أن يستوعبه دون لبس أو غموض.
إن عملية القراءة ليست بسيطة أو لحظية بل إن لها مراحل تبدأ من تجميع الأحرف المكونة للكلمة وتحويلها إلى صورة شكلية يدركها العقل ولكن ذلك لا يعني أنه بمجرد تحديد شكل الكلمة فإن ذلك يمكننا من التوصل إلى معناها...
لقد إعتدنا حتى وقت قريب أن نطالع نصوصاً من لغتنا العربية مذيلة صفحاتها بقائمة تضم معاني المفردات (مثل: يم = بحر) وعلى أساس هذه المترادفات تبدأ عملية تحديد المعنى واستدعائه من ذاكرتنا عند قراءة النص .
ويجب أن نلاحظ هنا أن ثمة فارق كبير بين تحديد الكلمة من خلال تجميع أحرفها بصورة بصرية مرئية أو سمعية وبين إدراك معنى الكلمة وهما عمليتين منفصلتين حتى وإن كانتا تتمان بسرعة فائقة فلا نلحظ وجود فترة زمنية فاصلة بينهما.
وكلما ازداد ما يمارسه الفرد من عمليات القراءة أو الاستماع كلما ازدادت الحصيلة الموسوعية للكلمات والمعاني عنده كما أن وقت التعرف على الكلمات من خلال أحرفها سيختصر ويقل فلا يعد القارئ في حاجة إلى قراءة كافة أحرف الكلمة في كل جملة بل يمكنه أن يتخطى ذلك من خلال قراءة بعض الأحرف وربطها برسم الكلمة.
إن عملية الربط بين تركيبة معينة من الأحرف أو الأصوات ومفهوم معين وإدراك ما تحمله من معاني وفق سياق استخدامها هي ما نطلق عليه " تحديد المحتوى المفاهيمي " Defining The Conceptual Content" وهذا لا يقتصر على مزيج الأحرف والأصوات بل قد نصل إليه من خلال رسم الكلمة أو الصورة.
وربما يمكننا إدراك مدى أهمية قراءة النص إذا عرفنا أن القراءة في مجملها هي عملية ونشاط عقلي يقوم من خلاله القارئ بإعادة بناء للأفكار التي سعى المؤلف أن يوصلها من خلال علامات مرسومة وهي الأحرف أو أصوات مسموعة وبالتالي يجتهد القارئ هنا في السعي إلى إعادة صياغة هذه الأفكار باستخدام الأحرف أو الأصوات بهدف توصيل محتواها الأصلي سواء لنفسه أو لغيره ...... وهنا لب الموضوع وجوهره فلابد أن نركز على أن المترجم الجيد هو في الأساس قارئ جيد...
وعندما يشرع المترجم في قراءة النص الأصلي (باللغة المصدر) تتحول الأفكار والمعاني إلى مجرد فروض وتخمينات غير مترابطة فينتقل بعدها إلى عملية أخرى وهي الربط بين المفاهيم والمعاني والدلالات من خلال سياق النص، وهذا يدفعنا إلى ضرورة التنبيه على أن الكلمة الواحدة قد تحمل أكثر من معنى وترسم أكثر من فكرة تختلف بطبيعتها وفق محتوى النص وموضوعه ...
ومثال بسيط على ذلك في لغتنا العربية استخدام كلمة (عين) فهذه الكلمة قد يضع لها البعض مرادفاً واحداً أساسياً هو أن (العين أداة البصر) بينما نجد أن كلمة عين قد تعني عين الإنسان التي يبصر بها، أو عين ماء أو قد تعني جاسوس وذلك وفقاً للسياق الذي استخدمت فيه.
ونحن هنا لا نتحدث عن المعنى المجازي للكلمة أو استخدامها الرمزي وإنما نتحدث عن معنى أصلي لا سبيل إلى تحديده إلا من خلال فهم واستيعاب النص عبر عملية قراءة متأنية.
وبعد أن ننتهي من عملية القراءة وتحديد المعنى وفقاً للسياق ننتقل إلى مرحلة أعلى وأدق وهي مرحلة التحليل وفيها يقوم القارئ/ المترجم بالبحث في المحتوى الموسوعي المعرفي المختزن في عقله والمفترض أنه كونه من خلال قراءاته ودراساته وخبراته النظرية أو العملية فيبدأ في ترسيم دائرة عامة تحدد قالب الموضوع ... وتمييز قالب الموضوع عملية لا تقل في الأهمية عن سابقاتها من عملية فهي العملية التي على أساسها يبدأ المترجم في تحديد النمط اللغوي واللفظي المستخدم، والأسلوب الذي يستعين به والذي لابد وأن يتفق مع أسلوب المؤلف ...
وبكلمات أخرى فإن المترجم عندما يوكل إليه ترجمة بيان عسكري فلا سبيل أمامه إلى استخدام صياغات أدبية مفرطة كما أنه لا يمكن للمترجم أن يستخدم الأسلوب الأدبي الساخر عند ترجمة مأساة تراجيدية.
وكلما اتسعت دائرة القراءة لدى المترجم كلما تيسر له أن يربط بين الكلمات الواردة في النص الأصلي والمعاني العامة التي تشير إليها الكلمات في اللغة الهدف.
ولعلنا الآن قد ندرك السبب الذي دفعنا لبدء دورتنا بتناول ما يتعلق بالثقافة والبعد الثقافي لمحتوى النص، فعملية القراءة ليست مجرد " فك شفرة" كلمات وعبارات مكتوبة بلغة المصدر وإنما هي أيضاً ربط لتلك الكلمات بثقافة أهل لغة المصدر ويليها بعد ذلك تحويلها إلى ما يماثلها لدى ثقافة أهل لغة الهدف، وتبزغ أهمية هذه الجزئية بشكل واضح عند التعرض لترجمة النصوص الدينية فعلى سبيل المثال فهناك فارق بين اللثام والحجاب وإن كانت الكلمة الموازية لكليهما في اللغة الإنجليزية وهي (veil) إلا أن المضمون الديني يجعل هناك فارق كبير بين اللثام والحجاب..
كذا وهناك مثال آخر ربما يزيد الصورة إيضاحاً ويبين لنا ضرورة الربط بين المعنى اللفظي والمضمون الثقافي للكلمة ... ففي اللغة الإنجليزية هناك تعبيري boyfriend أو girlfriend واللذان نترجمهما إلى العربية بلفظي صديق أو صديقة ولكن العارف بثقافة الغرب يدرك أن هناك ثمة فارق كبير بين المفهوم الغربي والعربي لهذا النوع من الصداقة.
ومما سبق فإن أول خطوة على طريق ترجمة عمل ما هي أن نقرأه قراءة جيدة متأنية نربط من خلالها بين التراكيب المختلفة للأحرف أو الأصوات بمعاني ومفاهيم تتحدد وفق أسلوب وطبيعة النص وثقافة أهل اللغة التي كتب أو قيل بها..
وبمجرد أن يستجمع العقل هذه التراكيب المكتوبة أو المسموعة يسعى إلى تحويلها إلى صور ودلالات مختزنة في عقله وليس بالضرورة أن يكون لكل لفظ صورة عقلية واحدة بل يمكن أن تكون هناك عشرات الصور المكافئة لمعنى اللفظ فتأتي بعد ذلك عملية الانتخاب والاختيار لأفضل الصور العقلية، وأحيانا قد نعجز عن إيجاد أي صورة عقلية يمكن ربطها باللفظ سواء لخطأ في كتابة اللفظ أو نطقه أو لكونه مستحدثاً جديداً على محتوانا المعرفي وفي هذه الحالة يعمل العقل بصورة سريعة للبحث عن أقرب شبيه أو مثيل لهذا اللفظ الغامض فعلى سبيل المثال قد تقرأ نصاً إنجليزياً تضمن كلمة مثل (classrom) وهذه الكلمة قد كتبت بطريقة خاطئة فتجد أن عقلك ينتقل بمجرد الانتباه إلى هذا الخطأ إلى استحضار أقرب شبيه للكلمة وهو (classroom) " حجرة دراسة" ... وهنا ينبغي أن ننبه إلى أن ما يحدد صحة تخميننا هو محتوى النص ذاته وما سبق هذه الكلمة من كلمات وما بني على وجودها من عبارات ... وهذا أمر خطير ... فالترجمة لا تقوم على تخمينات معاني مرسلة بل هي تخمينات تقوم على مبدأ "الترجيح" من خلال فهم العبارة التي تضمنت الكلمة الغامضة أو وضع احتمالات تصويبها وبيان موافقة كل احتمال لطبيعة ما نترجمه

.


 

الموضوع الأصلي : مقالات في فن الترجمة || المصدر :    












توقيع : ESAL SPIRIT



***

عرض البوم صور ESAL SPIRIT   رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مقالات, الترجمة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أجب عن كل أسئلة مقالات التوفل Answers to All TOEFL Essay Questions selma2 مركز التحميل : الكتب و الصوتيات و الفيديو 11 22-04-2011 05:10 PM
The Incredibles مع الترجمة ALKHALIFI Movies ≡ أفلام 10 17-04-2011 12:28 AM
الترجمة باستخدام adaptation ESAL SPIRIT الترجمة ≡ Translation 3 31-07-2010 12:57 AM
مقالات التوفل Ace the TOEFL Essay selma2 مركز التحميل : الكتب و الصوتيات و الفيديو 9 15-07-2010 04:34 AM
من طرائف الترجمة.. Miss Twix الترجمة ≡ Translation 1 13-12-2008 11:09 PM


الساعة الآن 11:55 AM.


Powered by vBulletin Copyright © 2000-2010 Jelsoft Enterprises Limited